علي أكبر السيفي المازندراني
175
بدايع البحوث في علم الأصول
كون الشرط مستقلًا في السببية بلا احتياج إلى شيءٍ آخر في التأثير ، وهذا لا ينافي أن يكون هناك شرط آخر مستقلٌ في السببية كذلك ، بحيث يكفي تحقّق كل واحدٍ منهما للسببيّة في ترتّب الجزاء . فالعمدة في إثبات المفهوم للجملة الشرطية هي ظهورها في كون سبب الجزاء منحصراً في الشرط المذكور في المنطوق ودلالتها على نفي سببية غيره للجزاء . واستدل لذلك بأنّ ظهور الجملة الشرطية في هذين الأمرين ثابتٌ بحكم الاطلاق ، فإنه ينفي وجود شرط آخر هناك بديلٍ للشرط المذكور في المنطوق في السببية ، بحيث يترتب الجزاء على كل واحد منهما ، وكذا ينفي وجود قيد آخر دخيلٍ في سببية الشرط المذكور وتأثيره ؛ بحيث يترتب الجزاء عليهما معاً . وذلك لأنه لو كان هناك شرط آخر للجزاء دخيلٌ في ترتّبه لاحتاج إلى بيان زائد إما بالعطف بأو في صورة البدلية ، أو بالعطف بالواو في صورة الجزئية . فإذا أطلق المتكلم في تعليق الجزاء على شرط ولم يُشر إلى دخل شيءٍ آخر في ترتّب الجزاء ، يستكشف منه أنّ الشرط المذكور مستقلٌّ لا قيد آخر معه وأنّه منحصر في السببية لا بديل ولا عدل له في ذلك . وعليه فاطلاق الشرطية يقتضي التعينية من قبيل إطلاق صيغة الأمر المقتضي للتعينية ، وكذا إطلاق الجزاء في التالي المقتضي لتعينيّة السبب المؤثر فيه . فان إطلاق الشرطية يقتضي شرطية الشرط المذكور للجزاء مطلقاً سواءٌ كان هناك شرط آخر أم لا ، كما سبق من المحقق النائيني وإنّ إطلاق التالي يقتضي ترتبه على الشرط المذكور سواءٌ كان هناك سبب آخر أم لا ؟ كما سبق من المحقق النراقي . وبهذا البيان استدلوا لاثبات ظهور الجملة الشرطية في المفهوم .